ابن الجوزي
258
زاد المسير في علم التفسير
الصلصال والجان . فأما قوله : ( كالفخار ) فقال أبو عبيدة : خلق من طين يابس لم يطبخ ، فله صوت إذا نقر ، فهو من يابسه كالفخار ، والفخار : ما طبخ بالنار . وأما المارج ، فقال ابن عباس : هو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت . وقال مجاهد : هو المختلط بعضه ببعض من اللهب الأحمر والأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت . وقال : هو لهب النار الصافي من غير دخان . وقال أبو عبيدة : المارج : خلط النار . وقال ابن قتيبة : المارج : لهب النار ، من قولك : قد مرج الشيء : إذا اضطرب ولم يستقر ، وقال الزجاج : هو اللهب المختلط بسواد النار . وإن قيل : قد أخبر الله تعالى عن خلق آدم بألفاظ مختلفة ، فتارة يقول : " خلقه من تراب " ، وتارة : " من صلصال " ، وتارة : " من طين لازب " ، وتارة : " كالفخار " ، وتارة : " من حمأ مسنون " ، فالجواب : أن الأصل التراب فجعل طينا ، ثم صار كالحمأ المسنون ، ثم صار صلصالا كالفخار ، هذه أخبار عن حالات أصله . فإن قيل : ما الفائدة في تكرار قوله : " فبأي آلاء ربكما تكذبان " الجواب أن ذلك التكرير لتقرير النعم وتأكيد التذكير بها . قال ابن قتيبة : من مذاهب العرب التكرار للتوكيد والإفهام ، كما أن من مذاهبهم الاختصار للتخفيف والإيجاز ، لأن افتنان المتكلم والخطيب في الفنون أحسن من اقتصاره في المقام على فن واحد ، يقول القائل : والله لا أفعله ، ثم والله لا أفعله ، إذا أراد التوكيد وحسم الأطماع من أن يفعله ، كما تقول : والله أفعله ، بإضمار " لا " إذا أراد الاختصار ، ويقول القائل للمستعجل : اعجل اعجل وللرامي : ارم ارم ، قال الشاعر : كم نعمة كانت له وكم وكم وقال الآخر : هلا سألت جموع كندة * يوم ولوا أين أينا